Gladiator



قبل عدة سنوات (لا أذكر عددها بالضبط) قُمتُ بتحميل ملحمة ريدلي سكوت "Gladiator" وقرّرتُ مشاهدته حينها، ولكن فيما بعد قرّرتُ أن أُؤجّل هذه المشاهدة حتى الوقت المناسب، بسبب حالة لديّ يصعب عليّ تفسيرها، تجعلني أقوم أحياناً بتأجيل مشاهدة أيّ فيلم أتوقّع بأنه سيكون رائعاً في الغالب لوقتٍ أعتقد فيه بأنني جاهزٌ له، وتتحكّم في هذا -ضمن أمور أخرى- الرغبة والحماس والتواجد الذهني والوقت والمكان المناسبيْن، ومن أول الأفلام التي حدثت لي معها هذه الحالة رائعة كريستوفر نولان "Interstellar" والذي أجّلتُ مشاهدتَه لنحو 3 سنوات، ولكن لسبب مُقنع؛ لأنني أحسستُ بأني غير جاهزٍ تماماً لمشاهدته، فلا بدّ أن أختار له وقتَه المناسب وطقسه المناسب، لا بدّ أن أقرأ عن بعض النظريات الفيزيائية التي تعرّض لها وغير ذلك، لكن الأمر تكرّر مع أفلام كـ"Gladiator" سالف الذكر، ومع "Argo"، وكلا الفيلميْن قبعا في أرشيفي لسنوات قبل أن أُقرّر أن الوقت قد حان، قبل أن أقرّر هذا الأسبوع مشاهدتهما، وأعتقد جازماً أن هذا الأسبوع كان أفضل أسبوع سينمائي لي منذ زمن بسببهما.
 Gladiator من أعظم الأعمال الملحمية التي شاهدتُها على الإطلاق، الإخراج والتصوير كانا جميليْن جداً (الأسوأ ربما كان "السلو موشن" -العرض البطيء- ويمكن تفسير ذلك بسبب الحقبة الزمنية التي أُنتِج بها)، كذلك الأداء التمثيلي كان رائعا؛ أعجبني بشدّة أداء النجم راسل كرو، وأبهرني أداء خواكين فينيكس (الذي لم يجد الإشادة والتقدير الذيْن استحقّهما بجدارة عن هذا الدور بنظري)، أما الأروع في الفيلم فربما كان "الساوندتراك" (الموسيقى التصويرية) للمبدع هانز زيمر، وكذلك الأغنية الرسمية التي بقيتْ في أذني لساعات بعد المشاهدة.
أجواء الفيلم إجمالاً كانت خلّابة وعظيمة، والنهاية... النهاية كانتْ غاية في العظمة والجمال، وشكّلت مسك ختام لتحفة سينمائية خالدة (دون الحاجة للتطرّق لتفاصيلها بطبيعة الحال).
"غلاديايتور" بالتأكيد واحدٌ من أعظم الأفلام في مجاله على الإطلاق.
الفيلم لقي استحساناً كبيراً على صعيد النقاد والجمهور، ويحتلّ المرتبة السادسة والأربعين ضمن قائمة أفضل 250 فيلم في تاريخ السينما في موقع "IMDb" مع تقييم 8.5/10 (بناء على تقييم أكثر من مليون شخص)، وقد نال 5 جوائز أوسكار، هي جوائز أفضل فيلم (أهمّ جائزة)، وأفضل ممثل بدور رئيسي لراسل كرو، وأفضل صوت وأفضل تأثيرات بصرية وأفضل تصميم ملابس، فيما خسر خواكين فينيكس جائزة أفضل ممثل بدور ثانوي لصالح البورتوريكي "بينيسيو ديل تورو" عن دوره الخالد في فيلم "Traffic" (إتجار)، وخسر المخرج ريدلي سكوت جائزة أفضل مخرج لحساب المخرج ستيفن سودربيرغ عن فيلم "Traffic" أيضاً، وخسر هانز زيمر جائزة أفضل موسيقى تصويرية لصالح الصيني "تان دان" عن فيلم "Crouching Tiger, Hidden Dragon" (لكنه -أي زيمر- فاز عن الفيلم بالغولدن غلوب)، ورشّح الفيلم كذلك لجائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي (سينماتوغرافيا)، أفضل مونتاج، أفضل نص أصلي، وأفضل تصميم إنتاج، إجمالاً حصل الفيلم على 12 ترشيح للأوسكار ظفر بخمسٍ منها وخسر سبعاً.
بلغت ميزانية الفيلم 103 مليون دولار، وتخطّت إيراداته 187 مليون دولار في أمريكا الشمالية، وبلغتْ إجمالاً في شتّى أنحاء العالم 457.6 مليون دولار.

تعليقات