جماعة الدعوة والتبليغ جماعة طيّبة وأصحاب نوايا حسنة (أو هكذا يظهر لي على الأقل) وربما أفادوا المجتمع وحبّبوا إليه دينه -جزاهم الله على قدر نواياهم-، لكنني أستغرب من أن غالبية من صادفته منهم في المساجد عندما يتحدّثون في مُداخلتهم التي يُسمّونها "البيان" (على ما أعتقد) يتكلّم غالباً في الأمور التي قد لا تحتلّ الأهمية القصوى لدى من يستمع لهم، فتجدهم -بدل أن يعلموا الناس الأحكام، أو يحثّوهم على التحلّي بالخلق النبوي وممارسة الأعمال الحسنة- يعكفون على خطب لا يفهم مغزاها أكثر المستمعين.
على سبيل المثال تواجد بعض الإخوة منهم بالأمس في المسجد المُجاور، وبعد صلاة العصر والمغرب والعشاء وقف ثلاثة منهم لمدّة عدّة دقائق مُتحدّثين في غرابةِ أن الله "رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها"، وأنه "ما ﺗَﺴْﻘُﻂُ ﻣِﻦ ﻭَﺭَﻗَﺔٍ ﺇِﻟَّﺎ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻬَﺎ" -سبحانه وتعالى-، واسترسل أحدهم في هذا الموضوع بالذات وقال بأنه في قارة إفريقيا المجاورة لنا -والقول له- هناك غاباتٌ كبيرة بها بعض الأشجار، شاهقة الطول لدرجة قد تُغيّب عنك الشمس لطولها وكثافتها (وأستنتج أنه قصد بعض الغابات الاستوائية)، المهمّ أنه استرسل في هذا الموضوع وأطال ليُعطينا صورة عن كثرة الورق المتساقط في هذا العالم الكبير، وهذا مجرّد مثال لما ذكره الإخوة مشكورون، رغم أنني وددتّ لو قلتُ لهم بأنّ الموضوع الذي تكلّموا فيه مهمٌّ حقاً، وقد يُرسّخ عظمة الخالق -جلّ وعلا- عند الحضور، لكنني أرى أن الجانب التعليمي هو أكثر ما يستحقّ التركيز عليه، خاصة أن بعض هؤلاء "الدعاة" الأفاضل ظهر جلياً أنه ضعيفٌ جداً في العلوم الشرعية وفيما تحدّث عنه بالذات، وقد لا يكون من الجيّد أن يخطب هؤلاء أمام ملأٍ من الناس فيما لا يعلمون، وتلك نقطة أخرى وددتُ لو اهتمّوا بها أيضا.
تعليقات
إرسال تعليق